ماكس فرايهر فون اوپنهايم

198

من البحر المتوسط إلى الخليج

100 عسكري إلى بصرى إسكي شام ، وهدمت قلعة المزرعة ولهذا الغرض جلب إلى حوران عدد كبير من السبئية الأكراد الذين ساهمت تصرفاتهم وتطاولاتهم في انفجار غضب الشعب الذي كان راقدا تحت الرماد . كان هؤلاء الرجال يسخرون من عاداتهم الدينية ويزعجونهم أثناء أدائهم شعائرهم . ونظرا لاتساع سلطة الحكومة بشكل غير عادي ، حاول بعض الأفراد التكيف ظاهريا مع شعائر الدين الإسلامي . فبنوا جامعا صغيرا في السويدا ، ولكن عندما كان يذهب درزي إلى الصلاة كان يوصف بأنه منافق . ومما كان يؤلم جدا الدروز ، الحساسين جدا تجاه قضية الشرف النسائي ، أن بناتهم كن يؤخذن كجواري إلى حريم الأتراك والعرب . ثم أضيف إلى كل هذه الإهانات أن بدو الجبال الحورانيين ، الذين كانوا في السابق خداما ورعاة للدروز ، تمردوا على سادتهم السابقين بطريقة في غاية الوقاحة . ولذلك كانت الظروف مهيأة لاشتعال لهيب الثورة من جديد . وعندما وقع حادثان سيئان كانت الأمة بكاملها مصممة إلى أقصى الحدود على خوض المعركة . وقع الحادث الأول في القنوات حيث اصطدم بدو الجبال مع الدروز فأرسل القائد العسكري في السويداء جماعة من الخيالة لتسوية النزاع . ولكن بدلا من إلقاء القبض على الدروز المتهمين ، حاول الجنود الأتراك اعتقال جميع وجهاء القرية . وعندما أبدى الدروز مقاومة أرسل من السويداء مائة خيال آخر وطلب منهم حرق القرية بكاملها إذا اقتضى الأمر . وبالفعل فقد تم حرق خمسة بيوت وجلب وجهاء القنوات إلى السويداء . أما الحادث الثاني فقد كان داميا . قام درزي من عمران بإطلاق النار على بدوي جبلي . على إثر ذلك أرسل البمباشي التركي عبد اللّه أفندي مع 30 شرطيا كرديا ، ومعهم رجل درزي كان برتبة ضابط في خدمة الأتراك « 1 » وابنه ، إلى عمران . نزل رجال السبئية والرجلان الدرزيان عند الشيخ أبو خير الذي استقبلهم بكرم الضيافة المعهود . وفي أثناء تناول الطعام طلب الضابط الدرزي من مضيفه وبطريقة فظة

--> ( 1 ) اليوم أيضا لم يزل العديد من أبناء شيوخ الدروز يخدمون كضباط أتراك في دمشق .